السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
406
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
1 - الاستقبال بمعنى المواجهة : وهذا تارة يكون استقبالًا للقبلة في الصلاة ، وأخرى في غير الصلاة ، وثالثة استقبالًا لغير القبلة في الصلاة ، ورابعة في غير الصلاة : أ - استقبال القبلة في الصلاة : لا خلاف في وجوب استقبال القبلة وجوباً شرطيّاً وشرعيّاً في الصلوات الواجبة مع التمكّن والاختيار والعلم بجهة القبلة ، من دون فرق في ذلك بين المسافر والحاضر والسائر والمستقر « 1 » . ويدلّ عليه قوله تعالى : « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » « 2 » . وكذلك روايات كثيرة عن النبي ( ص ) وعن أهل بيته ( عليهمالسلام ) ، ومنها صحيحة زرارة عن الإمام الباقر ( ع ) أنّه قال : « لا صلاة إلّا إلى القبلة » « 3 » . أمّا الصلوات المندوبة فالكلام في الاستقبال تارة يكون حالة الاستقرار ، وأخرى في حالة المشي والركوب . وقد اختلف الفقهاء في وجوب الاستقبال في حالة الاستقرار على قولين : أحدهما : عدم وجوب الاستقبال ، بمعنى إجزاء الصلاة المندوبة ولو كانت بدون استقبال للقبلة ، وهو مختار جماعة من فقهاء الإماميّة وظاهر آخرين منهم « 4 » ، واستدلّ له بقوله تعالى : « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ » « 5 » ، حيث ورد أنّها نزلت في صلاة النافلة ، وإن كان الأفضل عندهم الصلاة إلى القبلة « 6 » . وثانيهما : وجوب الاستقبال فيها ، بمعنى كونه شرطاً في صحّتها ، وهو مختار جماعة من الإماميّة « 7 » . وهو الظاهر من كلمات جمهور فقهاء المذاهب « 8 » .
--> ( 1 ) المعتبر 2 : 64 . شرائع الإسلام 1 : 67 . منتهى المطلب 4 : 168 . جواهر الكلام 7 : 383 . حاشية ابن عابدين 1 : 55 ، 285 ، 292 . شرح الروض 1 : 133 . المغني 1 : 431 ، ط الرياض . مواهب الجليل 1 : 507 . ( 2 ) البقرة : 144 . ( 3 ) وسائل الشيعة 4 : 300 ، ب 2 من القبلة ، ح 9 . ( 4 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 47 . الخلاف 1 : 39 ، م 186 . شرائع الإسلام 1 : 67 . مجمع الفائدة 2 : 60 . مستند الشيعة 4 : 205 . ( 5 ) البقرة : 115 . ( 6 ) الحدائق 6 : 421 . ( 7 ) المبسوط 1 : 119 . إيضاح الفوائد 1 : 78 . جامع المقاصد 2 : 60 . كشف اللثام 3 : 150 . مستند الشيعة 4 : 202 - 203 . جواهر الكلام 8 : 4 . ( 8 ) حاشية ابن عابدين 1 : 469 . حاشية الدسوقي 1 : 225 . مغني المحتاج 1 : 143 . أسنى المطالب 1 : 134 . المغني 1 : 436 ، ط الرياض . وانظر : الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 27 : 231 - 232 .